| و تميّزت هذه
الحقب التّاريخيّة بكثير من الأحداث التي لها أهميّة كبيرة منها بناء جامع الزيتونة
المعمور و الجامعة الزّيتونيّة وبروز العديد من العلماء و الأدباء نذكر منهم:عبد
الرّحمان آبن خلدون المؤرّخ الشهير و رائد علم الإجتماع الحديث الذي ترك تراثا
مازال له تأثيره إلى اليوم
كما شهدت هذه الفترة هجرة الأندلسيين المسلمين من إسبانيا إلى تونس و من هنا
يبدأ تاريخ مدينة تستور مع المهاجرين الإسبان
ففي أواخر القرن 15 م آندلعت حرب أهليّة بإسبانيا غادرها البعض من أهلها
المسلمين عام 1609م إلى شمال إفريقيا . و بديهي أن يستقرّوا في تونس لما عرفوه عنها
من ثراء و شساعة أراضيها و خصوبتها وهي الملقّبة بمطمور روما آنذاك .
يقول ابن أبي دينار في كتابه : المؤنس ص 204 ما يلي :
و في سنة 1609 م الموافق ل 1016 هجريّا و التي تليها جاءت جالية الأندلس من بلاد
النّصارى نفاهم صاحب إسبانيا و كانوا خلقا كثيرا .فأوسع لهم عثمان داي في البلاد و
فرّق ضعفاءهم على النّاس. و أذن لهم أن يعمّروا حيث شاؤوا .فاشتروا الهناشير وبنوا
فيها واتّسعوا في البلاد فعمرت بهم وآستوطنوا في عدّة أماكن و من بلدانهم المشهورة
-
سليمان و نيانو وقرنباليا و تركي و الجديدة و زغوان و طبرقة و مجاز الباب
والسلوقيّة و تستور وهي أعظم بلدانهم و أحضرها.....فصارت لهم مدن عظيمة و غرسوا
الكروم و الزّيتون والبساتين و مهّدوا الطّرقات للمسافرين بالكراريط و صاروا يعدّون
من أهل البلاد .
سكن مجموعة من الأندلسيين منطقة خروفة وهي منطقة قريبة من وادي مجردة و تجاور
أولاد عيّار و الصخيرة ، وهي غير بعيدة عن تشيلا و يذكر أيضاأنهم تعرّضوا لمضايقات
من الحاكم المركزي و أنّه من أهمّ ما يمتازون به حبّهم للعيش في تجمّعات فجعلتهم
هذه الصفة يغادرون مستقرّهم الوقتي خروفة و يسكنون تشيلا فآختلطت الحضارات و آزدهرت
من جديد .
يظهر هذا التّقدّم في شكلها العام حيث أحيطت بسور يحميها من هجمات الأعداء . و
يقول العلاّمة قيران عند زيارته لها عام 1860 م :
: أمّا السّور الذي كان يحيط بها في زمان مضى فقد اندثر و اكن رغم ذلك يمكن
تتبّع آثاره
|