إلى المولعين بالنّبش في ذاكرة التّاريخ و البحث في خصوصيّات المدائن العربيّة
أهدي هذا العمل الذي نسلّط فيه الضّوء بلغة عربية مبسطة على تاريخ مدينة تستور
الأندلسيّة لإبراز تلاقح حضارات قرطاج و الرّومان و باقي الحضارات المتعاقبة حتّى
مجيء الإسبانيين سنة 1609 م. ففي هذه الفترة إندلعت في إسبانيا حرب أهليّة
التجأّ خلالها المسلمون إلى مغادرة بلدهم على دفعات و الإنتشار بشمال إفريقيا خاصّة
فكان التّركيز على تونس الثّريّة في تلك الفترة . فنقلوا معهم عاداتهم و
تقاليدهم المتجلّية في الأعمال الفلاحيّة المتقدّمة و الأفراح و أنواع الأطعمة
والألبسة و المدائح و الموسيقى الأندلسيّة و الصّوفيّة و المنسوجات و نقلوا أيضا
الفنّ المعماري كتغطية المنازل بالقرميد و صناعة الفخّار و الشّاشيّة ولتسهيل
أعمالهم كانوا ينتصبون على ضفاف وادي مجردة لآستعمال مياهه العذبة و قد آعتمدوا على
الخشب كمادّة أولى في صناعة الأدوات الفلاحيّة . ظلّت تستور محافظة على هذا
التراث المتميّز بالتّأثير الأندلسي الإسباني لتظهره في مهرجانها الدولي للمالوف و
الموسيقى التّقليديّة العربيّة الأصيلة و الأعراس و المناسبات الدّينيّة و قد
أرفقنا هذا البحث بالصّور القديمة و الحديثة لمعالم تاريخيّة تقيم الدّليل على
عراقة مدينة تستور فمنها ما آندثر و منها ما أنقذ من التّلف بفضل العناية و
الصّيانة و اعتمدنا في كثير من الأحيان على الذاكرة الشعبية
زوروا المهرجان الدولي للمالوف و الموسيقى العربية الأصيلة بداية من منتصف